محمد عبد المنعم خفاجي
21
الأزهر في ألف عام
إمرته مائة ألف مقاتل مزودين بالآلات الحربية ، وبالمال الكثير . جوهر الصقلي فاتح مصر : ولد جوهر بجزيرة صقلية نحو عام 300 ه ، ومع أنه رومي الأصل إلا أنه نشأ في صقلية نشأة إسلامية خالصة ، فقد دخل الإسلام جزيرة صقلية سنة 212 ه ، ويرجح المؤرخون ان أباه كان مسلما « 1 » . واتصل جوهر ببلاط المعز ، ويبدو أنه كان في حاشيته العسكرية ، وقد قربه الخليفة الفاطمي ، لما توسمه فيه من الإخلاص للدين ، ولمواهبه الفذة وثقافته الواسعة ، وظل يتدرج في سلك المناصب في دولة المعز ، حتى اتخذه المعز كاتبا له عام 341 ه - 953 م ، وهي السنة التي ولى المعز فيها الخلافة ، ثم رقاه إلى منصب الوزارة سنة 347 ه ، وولاه قيادة جيش كثيف لتوسيع ملك المعز في شمالي إفريقية ، وقد انتصر جوهر ، وتوغل في فتوحه حتى وصل إلى شاطىء المحيط الأطلسي . ولما فكر المعز في فتح مصر أسند لجوهر قيادة الجيش الفاتح ، ولما رحل جوهر من القيروان إلى مصر في يوم السبت 14 ربيع الثاني عام 358 ه - فبراير 969 م ، خرج الخليفة لتوديعه بنفسه ، وقال : واللّه لو خرج جوهر وحده لفتح مصر وليدخلن إلى مصر بالأردية من غير حرب ، ولينزلن في خرابات ابن طولون ، ويبني مدينة تقهر الدنيا ، وانشد ابن هاني الأندلسي المعزّ قصيدته : رأيت بعيني فوق ما كنت أسمع * وقد راعني يوم من الحشر أروع غداة كأن الأفق سد بمثله * فعاد غروب الشمس من حيث تطلع فلم أدر إذ ودعت كيف أودع * ولم أدر إذ شيعت كيف أشيع ألا إن هذا حشد من لم يذق له * غرار الكرى جفن ولا بات يهجع إذا حل في أرض بناها مدائنا * وإن سار من أرض غدت وهي بلقع
--> ( 1 ) تاريخ جوهر الصقلي لعلي إبراهيم حسن ط 1933 .